ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

368

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ومما ينخرط في هذا السلك قول بعضهم : مخصّرة الأوساط زانت عقودها * بأحسن ممّا زيّنتها عقودها أخذه أبو تمام ؛ فقال : كأنّ عليها كلّ عقد ملاحة * وحسنا وإن أضحت وأمست بلا عقد ثم أخذه البحتري ؛ فقال : إذا أطفأ الياقوت إشراق وجهها * فإنّ عناء ما توخت عقودها أمثال هذا كثيرة ، وفيما أوردناه مقنع . الضرب الثامن من السلخ : وهو أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا . وذلك من أحسن السرقات ؛ لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول ، وسعة باعه في البلاغة ؛ فمن ذلك قول بشار : من راقب النّاس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيّبات الفاتك اللّهج أخذه سلم الخاسر ، وكان تلميذه ، فقال : من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللّذّة الجسور فبين البيتين لفظتان في التأليف : ومن هذا الأسلوب قول أبي تمام : برّزت في طلب المعالي واحدا * فيها تسير مغوّرا ومنجّدا عجب بأنّك سالم في وحشة * في غاية ما زلت فيها مفردا « 1 »

--> ( 1 ) في الديوان « عجب لأنك سالم » بالرفع ؛ وهو جائز عربية ، وهو مبتدأ خبره محذوف ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أو مبتدأ غير محتاج إلى خبر لدلالته على معنى الفعل والفاعل ؛ ألا تراه في معنى أعجب ، وهمزة الاستفهام مقدرة بعده ؛ فكأنه قال : أعجب من فعالك لأنك سالم تفعل ذلك . وكذا في ا ، ب . وفي ج « عجبا » .